الإمام أحمد بن حنبل
413
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
17175 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ بُدَيْلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَرَكَ كَلًّا ، فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ : فَإِلَيْنَا - وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَارِثِهِ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا
--> سنَّها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مما ليس له في القرآن ذكر على ما ذهب إليه الخوارج والروافض ، فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن ، وتركوا السنن التي قد ضمنت بيان الكتاب ، فضلوا . قال : وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب ، وأنه مهما ثبت عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان حجة بنفسه . قلت : كأنه أراد به العرض لقصد رد الحديث بمجرد أنه ذُكر فيه ما ليس في الكتاب ، وإلا فالعرض لقصد الفهم والجمع والتثبت لازم ، ثم قال : وحديث : " إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللَّه ، فإن وافقه فخذوه " . حديث باطل لا أصل له ، روي عن يحيى بن معين إنه قال : هذا حديث وضعته الزنادقة . " ألا لا يحل . . . " : بيان ما حرمه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زائداً على ما في القرآن ، لكن على سبيل التمثيل لا التحديد ، ومنه يفهم أن قوله تعالى : ( وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ ) [ النحل : 8 ] ليس لإفادة تحريم الخيل وغيره في الكتاب كما قيل ، فتأمَّل . " معاهَد " : ذِمِّي ، أو مستأمن ، وتخصيصه لزيادة الاهتمام ، لأنه لكفره يتوهم حِلُّ لقطته ، والمراد غير الحربي ، فيشمل المسلم أيضاً . " إلا أن يستغني عنها " أي : إلا أن يكون حقيراً لا يُلتفت إليه عادة . وقال الخطابي : إلا أن يتركها صاحبها لمن أخذها استغناء عنها . قلت : وهذا يقتضي أنه لا يحل القليل إلا بعد علم صاحبه وتركه ، إلا أن يقال : يستدل بحقارته على تركه عادة . " أن يُعقبوهم " : من أعقب أو عقَّب بالتشديد ، أي : يُجازوهم . واللَّه تعالى أعلم .